المحقق البحراني
254
الحدائق الناضرة
والأظهر البطلان لعدم النص الواضح في ذلك . وما ذكروه من أصالة الصحة كلام شعري ، ومن عموم تلك الروايات فقد عرفت ما فيه . وأما حديث " ما أعاد الصلاة فقيه " فالعجب منهم في الاستدلال به في غير موضع مع ورود النص بتخصيصه بالثلاث والأربع كما تقدم في صحيحة عبيد ابن زرارة الواردة بالابطال في صورة الشك بين الاثنتين والثلاث ( 1 ) حيث قال له الراوي : " أليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه ؟ قال إنما ذلك في الثلاث والأربع " . ومثلها أيضا ما رواه الصدوق في معاني الأخبار ( 2 ) بسنده عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل فسأله عن رجل لم يدر واحدة صلى أو اثنتين ؟ فقال له يعيد الصلاة . فقال له فأين ما روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة ؟ قال إنما ذلك في الثلاث والأربع " . وما قدمنا ذكره في المسألة السادسة ( 3 ) نقلا عن الصدوق في المقنع حيث قال : " وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن من لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا ؟ قال يعيد الصلاة قيل فأين ما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الفقيه لا يعيد الصلاة ؟ قال إنما ذلك في الثلاث والأربع " . فهذه جملة من الروايات الدالة على التخصيص فكيف يحسن مع ذلك الاستناد إلى عموم الخبر المذكور كما صاروا إليه ؟ تتمة قال في المختلف : لو شك بين الأربع وما زاد على الخمس قال ابن أبي عقيل ما يقتضي أنه يصنع كما لو شك بين الأربع والخمس ، لأنه قال تجب سجدتا السهو في موضعين : من تكلم ساهيا ودخول الشك عليه في أربع ركعات أو خمس فما عداها واستوى وهمه في ذلك حتى لا يدري صلى أربعا أو خمسا أو ما عداها . ولم نقف
--> ( 1 ) ص 215 ( 2 ) ص 51 وفي الوسائل الباب 1 من الخلل في الصلاة ( 3 ) ص 210